بسم الله الرحمان الرحيم
أما بعد فهذا هو الجزء الثاني من سلسلة رفع الشبهة حول زيجات رسول الله صلى الله عليه و سلّم، و قد كنت انطلقت من زواجه صلى الله عليه و سلّم من السيّدة صفيّة. أما في هذا الجزء فساتناول مسألة زواج نبيّنا محمد صلى الله عليه و سلّم من أم المؤمين رضي الله عنها و أرضاها السيّدة عائشة بنت أبي بكر.
فنقرر بادئ ذي بدء أن أم المؤمنين عائشة عندما خطبها الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن هو أول المتقدمين لخطبتها بل سبقه غيره ، فقد ذكر بعض المؤرخين أن جبير بن المطعم بن عدي تقدم لخطبة عائشة، وعلى هذا فأم المؤمنين كانت في عمر الزواج ، وكانت تطيقه فلا غرو إذأ أن يخطبها النبي صلى الله عليه وسلم .
ويذكر سماحة المستشار الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء ظروف نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بأم المؤمنين عائشة فيقول سماحته :
أولاً: إنّ زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضي الله عنها كان أصلاً باقتراح من خولة بنت حكيم على الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لتوكيد الصلة مع أحبّ الناس إليه سيدنا أبي بكر الصدّيق ، لتربطهما أيضاً برباط المصاهرة الوثيق.
ثانياً: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها كانت قبل ذلك مخطوبة لجبير بن المطعم بن عدي، فهي ناضجة من حيث الأنوثة مكتملة بدليل خطبتها قبل حديث خولة.
ثالثاً: أنّ قريش التي كانت تتربّص بالرسول صلى الله عليه وسلم الدوائر لتأليب الناس عليه من فجوة أو هفوة أو زلّة، لم تُدهش حين أُعلن نبأ المصاهرة بين أعزّ صاحبين وأوفى صديقين، بل استقبلته كما تستقبل أيّ أمر طبيعي، و لم تقم الدنيا و تقعد بسبب هذه الزيجة و هم على ما كانوا عليه من حقد و بغض و كراهية لرسول الله صلى الله عليه و سلّم.
رابعاً: أنّ السيدة عائشة رضي الله عنها لم تكن أول صبيّة تُزفّ في تلك البيئة إلى رجل في سنّ أبيها، ولن تكون كذلك أُخراهنّ. لقد تزوّج عبد المطلب الشيخ من هالة بنت عمّ آمنة في اليوم الذي تزوّج فيه عبد الله أصغر أبنائه من صبيّة هي في سنّ هالة وهي آمنة بنت وهب.
ثمّ لقد تزوّج سيدنا عمر بن الخطّاب من بنت سيدنا علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه وهو في سنّ جدّها، كما أنّ سيدنا عمر بن الخطّاب يعرض بنته الشابة حفصة على سيدنا أبي بكر الصدّيق وبينهما من فارق السنّ مثل الذي بين الرسول صلى الله عليه وسلم وعائشة رضي الله عنها. ولكنّ نفراً من المستشرقين يأتون بعد أكثر من ألف وأربع مائة عام من ذلك الزواج فيهدرون فروق العصر والإقليم، ويطيلون القول فيما وصفوه بأنّه الجمع الغريب بين الكهل والطفولة ، ويقيسون بعين الهوى زواجاً عُقد في مكّة قبل الهجرة بما يحدث اليوم في بلاد الغرب حيث لا تتزوّج الفتاة عادة قبل سنّ الخامسة والعشرين.
ويجب الانتباه إلى أنّ نضوج الفتاة في المناطق الحارّة مبكّر جداً وهو في سنّ الثامنة عادة، وتتأخّر الفتاة في المناطق الباردة إلى سنّ الواحد والعشرين كما يحدث ذلك في بعض البلاد الباردة. وأياً ما يكون الأمر فإنّه عليه الصلاة والسلام لم يتزوّج السيدة عائشة رضي الله عنها من أجل المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وإنّما كان ذلك لتوكيد الصلة مع أحبّ الرجال إليه عن طريق المصاهرة، خاصّة بعد أن تحمّل أعباء الرسالة وأصبحت حملاً ثقيلاً على كاهله، فليس هناك مجال للتفكير بهذا الشأن.
ولو كان عليه الصلاة والسلام همّه النساء والاستمتاع بهنّ لكان فعل ذلك أيّام كان شاباً حيث لا أعباء رسالة ولا أثقالها ولا شيخوخة، بل عنفوان الشباب وشهوته الكامنة.
غير أنّنا عندما ننظر في حياته في سنّ الشباب نجد أنّه كان عازفاً عن هذا كلّه، حتّى إنّه رضي بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها الطاعنة في سنّ الأربعين وهو ابن الخامسة والعشرين.
ثمّ لو كان عنده هوس بالنساء لما رضي بهذا عمراً طويلاً حتّى تُوفّيت زوجته خديجة رضي الله عنها دون أن يتزوّج عليها. ولو كان زواجه منها فلتة فهذه خديجة رضي الله عنها توفّاها الله، فبمن تزوّج بعدها؟ لقد تزوّج بعدها بسودة بنت زمعة العامرية جبراً لخاطرها وأنساً لوحشتها بعد وفاة زوجها ، وهي في سنّ كبير، وليس بها ما يرغّب الرجال والخطّاب. هذا يدلّ على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان عنده أهداف من الزواج إنسانية وتشريعية وإسلامية ونحو ذلك.
ومنها أنّه عندما عرضت عليه خولة بنت حكيم الزواج من عائشة فكّر الرسول صلى الله عليه وسلم أيرفض بنت أبي بكر ، وتأبى عليه ذلك صحبة طويلة مخلصة ،ومكانة أبي بكر عند الرسول والتي لم يظفر بمثلها سواه.
ولمّا جاءت عائشة رضي الله عنها إلى دار الرسول صلى الله عليه وسلم فسحت لها سودة المكان الأول في البيت ، وسهرت على راحتها إلى أن توفّاها الله ، وهي على طاعة الله وعبادته، وبقيت السيدة عائشة رضي الله عنها بعدها زوجة وفيّة للرسول صلى الله عليه وسلم تفقّهت عليه حتّى أصبحت من أهل العلم والمعرفة بالأحكام الشرعية.
وما كان حبّ الرسول صلى الله عليه وسلم للسيدة عائشة رضي الله عنها إلاّ امتداداً طبيعياً لحبّه لأبيها رضي الله عنهما.
ولقد سُئل عليه الصلاة والسلام: من أحبّ الناس إليك؟ قال: (عائشة) قيل: فمن الرجال؟ قال: (أبوها). هذه هي السيدة عائشة رضي الله عنها الزوجة الأثيرة عند الرسول صلى الله عليه وسلم وأحبّ الناس إليه.
لم يكن زواجه منها لمجرّد الشهوة ، ولم تكن دوافع الزواج بها المتعة الزوجية بقدر ما كانت غاية ذلك تكريم أبي بكر وإيثاره وإدناؤه إليه وإنزال إبنته أكرم المنازل في بيت النبوّة .
و قبل أن أختم أودّ أ، أقاسمكم هذه الصورة المنتشرة في صفحات الآلاف من المدوّنين الذين يكنّون الكره و العداوة لرسول الله صلى الله عليه و سلم، و أخبرني بما تشعر به عندما ترى رسول الله صلى الله عليه و سلّم و أّمنا عائشة رضي الله عنها يرسمان بهذه الطريقة التي تهيننا و تقدح في كرامتنا و انتماءنا لهذا الدين.
لا حول و لا قوّة لا بالله
***
و في الختام أرجو أن تدغدغ هذه الكلمات بعض القلوب و العقول
و السلام
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
هناك تعليقان (2):
اهلا
تطرقت في تدوينتك الى الجانب الاجتماعي للزواج في ذلك العصر، بمعنى ان الزواج بفتيات في مثل سن عائشة يعد امرا طبيعيا، و هو امر غير مستبعد نظرا لاختلاف النواميس من مجتمع لاخر و من عصر لاخر...
لكن المشكلة، على الاقل بالنسبة لي، لا تكمن هنا...
المشكلة هي هل ان هذا الزواج تم بموافقة المعنية بالامر ام لا ؟ او بالاحرى، هل يمكن لفتاة ذات الست سنوات ان تتخذ قرارا مصيريا مثل الزواج ؟
اعتقد ان الاجابة المنطقية هي لا...
و انطلاقا من ايماني بحق كل فرد في تحديد مسار حياته (على الاقل في النواحي التي يتحكم فيها فعليا و منها الزواج) فاني اعتبر ان محمد لم يعر اهتماما لهذا الحق عند زواجه بعائشة.
فالحديث عن نسبية القيم و ان الزواج بالاطفال كان عرفا اجتماعيا في عهد محمد ليس مهما، فكما سبق ان قلت يمكن ان تختلف القيم من حضارة لاخرى، بل و تبين الانثروپولوجيا ان مؤسسة الزواج في حد ذاتها ليست عرفا كونيا، بل يوجد عدة طرق لتنظيم لمجتمعات و التي تختلف جذريا احيانا عن بعضها البعض.
لكن في المقابل لي اعتقاد راسخ في ان هناك قيم كونية لا تتغير بفعل الزمان و المكان، و اهمها الحرية.
و بما ان محمد لم يحترم حرية عائشة في اختيار شريك حياتها، و بما ان محمدا كذلك هو القدوة الاولى للمسلمين في كل زمان و مكان، فيمكننا اذن ان نستخلص بان محمدا يشرع هضم هذا الحق في كل زمان و مكان، وهو ما اعتبره خطرا على الحضارة الانسانية باكملها.
اعتذر عن الاطالة و ارجو ان يكون ردك بدون تشنج اعصاب :))
أول شي زواج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من سيدة عائشة كان لحكمةٍ حيث أنها بقية بعده ونقلت عنه الأحاديث
أخي هل تعتقد فذلك العصر كان الفتيات مثل فتيات اليوم تهمهم كان الموضة
كانت أسيد عائشة رغم صغر سنها من أبلغ أناس فالعربية
كثيرون من جداتنا تزوجنا فسن صغيرة وأنجبن وأنشأن أجيالاً صالحة
العالم كل يريد المساس بالإسلام من خلال زوجات انبي وتعدد زوجاته وهي كانت لحكمة لدعوة ونشرها
فهل تظن أنا نبي الأمة نبي دينٍ جاء ليشرق على العالم يتزوج فتاة غصباً عنها أو يرغمها على شيءٍ لا تريده
يحاولون تدنيس صورته الشريفة لكن لا ورب الكعبة هو أشرف منهم وهو صدوق ولذي أوصى بنساء"أوصيكم بنساء خيراً"لايوجد من مشى على هذه الأرض قال قبله هذه الكلمات
فكيف يقولون عنه ما يجهلون
من أنا لأتكلم عنك يانبي الله يا محمد يا أشرف المرسلين قصرنا في تبليغي ديننا حتى اصبحوا يظنون بك ذنون
إرسال تعليق